الشيخ محمد الخضري بك

244

نور اليقين في سيرة سيد المرسلين

وولداه الفضل وقثم ، ورشّ قبره بلال بالماء ، ورفع قبره عن الأرض قدر شبر . توفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وترك للمسلمين ما أن اتبعوه لم يضرّهم شيء : كتاب اللّه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، وترك أصحابه البررة الكرام يوضّحون الدين ، ويتمّمون فتح البلاد ، ويظهرون في الدنيا شمس الدين الإسلامي القويم حتى يتمّ اللّه كلمته ، ويحقّ وعده ، وقد فعل ، فنسأل اللّه أن يقدّرنا على أداء شكره على هذه المنة العظمى والنعمة الكبرى . شمائله عليه السلام منح اللّه سبحانه نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم من كمالات الدنيا والآخرة ما لم يمنحه غيره ممن قبله أو بعده ، ولا بدّ أن نأتي لك في هذا الباب « 1 » بنبذة يسيرة من محاسن صفاته وأحاسن ادابه ، لتكون لك نموذجا تسير عليه ، حتى تكون على قدم نبيّك صلّى اللّه عليه وسلّم ، فتستحق الحمد في الدنيا والذخر في الأخرى . فاعلم أرشدني اللّه وإيّاك وهدانا للصراط السوي أنّ خصال الجلال والكمال في البشر نوعان : ضروري دنيوي اقتضته الجبلّة وضرورة الحياة ، ومكتسب ديني ، وهو ما يحمد فاعله ويقرّب إلى اللّه زلفى . فأما الضروري فما ليس للمرء فيه اختيار ولا اكتساب مثل ما كان في جبلّته عليه الصلاة والسلام من كمال الخلقة ، وجمال الصورة ، وقوة العقل ، وصحّة الفهم ، وفصاحة اللسان ، وقوة الحواس والأعضاء ، واعتدال الحركات وشرف النسب ، وعزّة القوم ، وكرم الأرض ، ويلحق به ما تدعو ضرورة الحياة إليه من الغذاء والنوم والملبس والمسكن والمال والجاه . أما المكتسبة الأخروية : فسائر الأخلاق العليّة والآداب الشرعية من : الدين ، والعلم ، والحلم ، والصبر ، والشكر ، والعدل ، والزهد ، والتواضع ، والعفو ، والعفّة ، والجود ، والشجاعة ، والحياء ، والمروءة ، والصمت ، والتؤدة ، والوقار ، والرحمة ، وحسن الأدب ، والمعاشرة وأخواتها ، وهي التي يجمعها حسن الخلق . فإذا نظرت - رعاك اللّه - إلى خصال الكمال التي هي غير مكتسبة وفي جبلّة الخلقة ، وجدته عليه الصلاة والسلام حائزا لجميعها ، محيطا بشتات محاسنها . فأما الصورة وجمالها ، وتناسب أعضائه في حسنها ، فقد جاءت الآثار الصحيحة

--> ( 1 ) جل ما ذكر في الشمائل والمعجزات مختصر من كتاب الشفاء للقاضي عياض رحمه اللّه ( المؤلف ) .